ميرة الطازجة (الفطريات الصديقة)

خلافا لما يظنه البعض ان الخميرة خليط من مركبات كيميائية ولكن الخميرة في الحقيقة تتكون من كائنات حية صغيرة جدا تتبع مجموعة من الكائنات الحية يطلق عليها الفطريات. ولكنها ليست كغالب الفطريات مضرة بالإنسان بل بالعكس تعتبر الخميرة من الفطريات الصديقة للانسان التي لا يمكنه الاستغناء عنها لما لها من فوائد عديدة فهي تساعدنا في صناعة غذائنا كما انها تساهم في الحفاظ على صحة أجسامنا ووقايتها من العديد من الأمراض.

الخميرة علميا مفرد لكلمة الخمائر وهي مجموعة كبيرة من الكائنات الحية وحيدة الخلية التي تتبع مملكة الفطريات وتسميتها اللاتينية

Saccharomyces cerevisiae 

وتضم الخمائر مجموعة من السلالات واهم هذه السلالات للإنسان نوع معروف علميا باسم Scerevisiae var boulardi   

منتجات الخميرة التي تحتوي على

 

Scerevisiae var boulardi

تسمى تجاريا باسم Brewer Yeast او الخميرة البيرة وقد تم اكتشافها على يد هنري بولارد عالم الميكروبيولوجي الفرنسي خلال بحثه عن سلالات من الخميرة تتحمل درجات الحرارة العالية لاستخدامها في صناعة النبيذ وذلك أثناء اجتياح وباء الكوليرا لأوروبا. حيث لاحظ ان السكان المحليين الذين يتناولون الشاي المصنوع من قشرة نبات الليتشي ونبات المانجوستين لا تظهر عليهم أعراض الكوليرا. وقاده تتبع هذه الظاهرة الى التعرف على هذه السلالة الهامة من الخميرة.

تجارياُ منتجات الخميرة التي تحتوي على

Scerevisiae var boulardi

 تتوفر في الأسواق في نوعين اساسين: 

  1. الخميرة الطازجة: وتكون ناعمة ورطبة وتستخدم بشكل رئيسي من قبل المتخصصين. ويجب حفظها مبردة أو مجمدة لأنها قابلة للتلف. ويجب حلها بالماء والسكر قبل الاستخدام مباشرة.

  2. الخميرة الجافة: هي أيضا خميرة طازجة ولكن تم ضغطها وتجفيفها للتخلص من محتواها من الرطوبة لتتحول الى حبيات جافة مما يجعلها تتمتع بفترة صلاحية أطول بكثير من الخميرة الطازجة مع عدم الحاجة الى التبريد او التجميد ويجب نقعها في ماء دافئ لمدة تتراوح بين 5 الى10 دقائق قبل الاستخدام.

نظريا لا فرق بين النوعيين ولكن عمليا الخميرة الطازجة أفضل في الاستخدام حيث أن عمليات التجفيف قد تضر بالخلايا او تضر بمحتواها من المواد الكيميائية. كما أن صلاحية الخميرة الجافة تعتمد بقوة على جودة التخزين.

سلالة Scerevisiae var boulardi تختلف عن بقية سلالات الخميرة في تحملها لدرجة حرارة تصل الى37 درجة مئوية على عكس بقية السلالات التي تتحمل درجة حرارة حتى 30 درجة مئوية فقط مع قدرتها على تحمل درجات الحامضية العالية كما أنها لا تحتاج الى الجلاكتوز في تغذيتها.

الخميرة الطازجة على مدار السنوات الماضية والتي أعقبت اكتشاف هذه السلالة تم اجراء العديد من الدراسات للتعرف على محتواها من المركبات الكيميائية وتقييم الأثر البيولوجي لهذه المركبات على صحة الجسم وتبين أن الخميرة الطازجة تعد مصدر غني بالبروتين ومجموعة فيتامين ب المركبة والمعادن مثل الحديد والزنك والمغنسيوم والبوتاسيوم والسلينيوم والكروميوم كما انها مصدر للعديد من الانزيمات التي تساعد في عملية الهضم بالإضافة الى ذلك توفر عدد من المواد التي لها أثر فعال في مقاومة التأثير الضار لمضادات التغذية.

 

 

أهمية الخميرة الطازجة ترجع تحديدا الى قيمتها الغذائية العالية بمحتواها الغني من المواد الغذائية والمواد الكيميائية وقدرتها على انتاج مواد ذات نشاط ضد الميكروبات حيث تقوم هذه المركبات بتثبيط تأثير السموم البكتيرية الضار على الجسم كما لها القدرة على تنشيط وتعزيز قدرات جهاز المناعة إضافة الى دور هذه المواد كمضادات للالتهابات. وقد أكدت الكثير من الأبحاث والدراسات دور المواد الفعالة التي تنتجها الخميرة في علاج حالات الاسهال وخاصة الناتجة من العدوي البكتيرية.

 

الخميرة الطازجة بسبب الخصائص العلاجية المهمة للمواد الكيميائية التي تنتجها الخميرة مع قدرتها الطبيعية على مقاومة المضادات الحيوية التقليدية تصنف الخميرة كأهم أنواع البروبيوتيك حيث تتفوق على أنواع البروبيوتيك البكتيرية. وبالتالي يمكن الاعتماد عليها وحدها او اضافتها الى الأنواع البكتيرية الأخرى المستخدمة كبروبيوتيك مما يعظم من الفائدة والقيمة الغذائية للبروبيوتيك.

وقد سبق وان تحدثنا في مقال سابق عن البروبيوتيك ويمكننا ان نذكر هنا اهم النقاط التي تساعدنا في فهم أهمية الخميرة

  1. أعضاء الجهاز الهضمي للإنسان سواء المعدة او الأمعاء تحتوي على عدد هائل من الأنواع المختلفة من الكائنات الدقيقة سواء كانت بكتريا او فطريات فيما يسمى بالفلورا الطبيعية Micro Flora.

  2. تلعب الفلورا دور فعال في حفظ التوازن الميكروبي داخل المعدة والامعاء كما انها ذات تأثير قوي على صحة الجسم. من خلال تعزيز قدرات الجهاز المناعي ومنع تجمع الميكروبات الضارة في الأمعاء.

  3. تتضرر الفلورا بالتناول المستمر للمضادات الحيوية والوجبات الغذائية الغير صحية. مما يتسبب في عدد من الامراض مثل أمراض الجهاز الهضمي وخاصة الامراض الناتجة من عدوي بكتيرية والالتهابات مثل التهابات القولون العصبي وامراض القلب والحساسية.

وقد اوضحت الكثير من الدراسات ان الاعتماد على الخميرة الطازجة سواء وحدها او مع أنواع أخرى من البكتريا كبروبيوتيك يرجع الى: 

  1. قدرة الخميرة الطازجة الطبيعية على مقاومة تأثير المضادات الحيوية.

  2. قدرة الخميرة الطازجة الطبيعية على العبور خلال الجهاز الهضمي لتحملها التغييرات المستمرة في درجات الحامضية والقلوية بالجهاز الهضمي.

  3. قدرة الخميرة الطازجة الطبيعية على تحمل التأثير الناتج من وجود الاملاح الصفراوية والعصارة البنكرياسية وانزيمات الجهاز الهضمي.

  4. قدرة الخميرة الطازجة الطبيعية على تحمل درجات الحرارة. 

  5. قدرة الخميرة الطازجة الطبيعية على الحفاظ على الفلورا المعدية.

  6. قدرة الخميرة الطازجة الطبيعية على الحد من وجود الميكروبات الضارة وتقيل الاثار الناتجة عن وجودها.

     

     

طبيا الخميرة الطازجة أثبتت تأثيرها من خلال استخدامها كبروبيوتيك في الكثير من الدراسات والتجارب السريرية حيث تعمل من خلال اليات يمكن تلخيصها كالتالي:

  1. التأثير على البكتريا المسببة للكثير من الأمراض المعوية مع منع التصاق وحركة البكتيريا في الخلايا المبطنة لجدار للأمعاء.

  1. إنتاج عوامل تثبط عمل السموم البكتيرية.

  2. خفض الاستجابة للالتهابات مما يجعل لها تأثير مضاد للالتهابات

  3. التأثيرات الغذائية على الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء مما يزيد من قوة جدار الأمعاء ويعطيه الصحة.

  4. تعزيز قدرات الجهاز المناعي.

ونتيجة لهذه الآليات فانه يمكن الاعتماد على الخميرة الطازجة في علاج حالات

  1. الاسهال سواء المرتبط بالسفر أو بتناول بعض المضادات الحيوية او نتيجة الإصابة بعدوي بكتيرية.

  2. التهابات الأمعاء والتهابات القولون ومتلازمة القولون العصبي.

  3. حالات الجيارديا

  4. العناية بالجلد وعلاج حالات الالتهاب الجلدي المختلفة.

وفي دراسة حديثة ثبت ان الخميرة الطازجة يمكنها انتاج مادة بيتا جلوكانز β-glucans والتي ثبت علميا قدرتها في علاج أمراض مثل السرطان والعدوى البكتيرية وأمراض الجهاز التنفسي وخفض مستويات الجلوكوز والكوليسترول في الدم.

الآثار المفيدة للخميرة كبروبيوتيك على صحة الإنسان

  1. تحسين الهضم من خلال إطلاق مركباتها الكيميائية في الأمعاء مثل الفيتامينات والإنزيمات التي تساعد في عملية الهضم وبالتالي تخفف من أعراض سوء الامتصاص المعوي وعسر الهضم. كما تساعد في الوقاية والعلاج من الاضطرابات المعوية.

  2.  تعزيز قدرات الجهاز المناعي من خلال تحفيز الاستجابة المناعية الطبيعية والتكيفية عن طريق إنتاج الأجسام المضادة ضد مسببات الأمراض من خلال زيادة افرازIgA   والغلوبولين المناعي والسيتوكينات كما ينشط خلايا الماكروفاج وخلايا NK 

  3. تثبيط البكتيريا المسببة للأمراض من خلال التقليل من ارتباط البكتريا الممرضة بخلايا الأمعاء عن طريق حجب مستقبلاتها وذلك بإفراز مادة بيتا جلوكانز β-Glucans حيث يرتبط الجلوكانز بمستقبلات سطح الخلية مما يمنع ارتباط البكتريا بخلايا الأمعاء وبالتالي يمكن من القضاء على البكتريا الممرضة في مرحلة مبكرة. أو من خلال انتاج مواد تعادل التأثير الضار للسموم البكتيرية.

حدوث التوازن الميكروبي في الجهاز الهضمي في الجسم البشري عملية معقدة ولكنها مهمة للغاية للحفاظ على صحة اجسامنا. ويعزز استخدامنا للبروبيوتيك وخاصة مع احتوائها على الخميرة الطازجة التي تحتوي على سلالة S. cervecia Boulardi من حدوث هذا التوازن. وعند اختلاله نتيجة تناول المضادات الحيوية او الأغذية الغير صحية يصبح تناول البروبيوتيك المعزز بالخميرة الطازجة امر ضروري. كما يضمن تناول الخميرة الطازجة علاج فعال ضد العديد من الأمراض مثل الاسهال بمسبباته المختلفة وامراض التهابات الأمعاء المتنوعة.

خلاصة الامر

الخميرة الطازجة تعتبر كنزا حيويا لما تحتويه من مركبات ولا تقتصر أهميتها في كونها مصدر غذائيا ممتازا 

لكن أيضا علاجا طبيعيا وأمن للعديد من الامراض 

 

 

 

 

  1. Pedro N.D., Sidmeire O. S., Estevao Z., Marcia B. Z.: Yeast as Potential Source for Prebiotic B-Glucan: Role in Human Nutrition and Health. July 2016. Probiotics and Prebiotics in Human Nutrition and Health. IntechOpen, The world’s leading publisher of open Access Books Built by Scientists for scientists.

  2. Choudhary V., Vohra A., Madan A., Satyanarayana T.: Probiotic Yeasts in Human Welfare. May 2017.  Yeast Diversity in Human Welfare. Springer, Singapore pages: 115-136.