البروبيوتيك (البكتريا النافعة Probiotic



كثرت مؤخرا الشكوى من أمراض الجهاز الهضمي كعسر الهضم ومشاكل بطانة الامعاء وأدى ذلك الي كثرة ملحوظة في المعروض من الأدوية التي تعالج هذه الأعراض وتخفف منها واتجه معظمنا الي الدواء كحل سريع لهذه المشكلة وتناسينا وجود حلاً طبيعياً وفعالاً وفي نفس الوقت آمن جداً يقينا الأعراض الجانبية التي يسببها لنا كثرة استخدام الدواء. الحل هو البروبيوتيك (Probiotic).

تعريف البروبيوتيك:     

تعرف البروبيوتيك علميا أنها مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة لصحة الجسم وهي في الغالب جزء من تكوين النظام الجسدي للإنسان حيث أنها موجودة داخل أجسامنا فيما يسمى علميا بالميكروفلورا سواء كانت في الفم أو في المعدة أو في الأمعاء الدقيقة أو الأمعاء الغليظة وتلعب دور مهم جداً في عمليات الهضم مما يساعد الجسم على امتصاص المواد الغذائية والاستفادة منها. وبالتالي تحسن من أداء المعدة والأمعاء بجهازنا الهضمي ولذا سنختصر تعريف البروبيوتيك بأنها كائنات حية دقيقة مفيدة لنا في مكان تواجدها.

هناك فرق بين البروبيوتيك والبريبيوتك حيث أن البريبيوتك هي مكونات غذائية غير قابلة للهضم تحفز بشكل انتقائي نمو أو نشاط الكائنات الحية الدقيقة المرغوب فيها. أما البروبيوتيك فهي كائنات حية دقيقة.


كما أن هناك مصطلح سينوبيوتيك Synbiotics وهي منتجات تجمع بين البروبيوتيك والبريبيوتك.

البروبيوتيك تقسم الى مجموعتين من الكائنات الحية، المجموعة الأولى تضم أنواع من البكتيريا ومن أشهرها مجموعات اللاكتوباسيلس او بكتريا اللاكتوز العصوية Lactobacillus، أما المجموعة الثانية فتشمل أنواع من الخمائر وأشهرها ما يطلق عليه علميا Yeast or Saccharomyces. وإن اعتقد البعض أن البكتريا والخمائر نفس الشيء فهذا اعتقاد خاطئ لأنه معروف علميا أن البكتريا والخمائر كلاهما كائنات دقيقة تتكون من خلية واحدة في تكوينها ولكن البكتريا مختلفة تماما عن الخمائر في مكوناتها الداخلية وخصائصها وطريقة عملها وبالتالي أهميتها بالنسبة للجسم.

نفس المعتقد الخاطئ الذي بني على معلومات منقوصة تسبب في خوف الناس من البكتريا باعتبارها مصدر للأمراض مع العلم أن أجسادنا بدون وجود البكتريا قد يصيبها الوهن والضعف.

اكتشاف البروبيوتيك:


جاء اكتشاف البروبيوتيك في أوائل القرن العشرين، عندما لاحظ عالم الأحياء الروسي إيلي ميتشنيكوف، ويعرف ايضا باسم "والد البروبيوتيك"، أن سكان الريف في بلغاريا عاشوا أعمارا طويلة تمتد حتى الشيخوخة بالرغم من الفقر الشديد والمناخ القاسي. وقد افترض ان من الممكن تعزيز الصحة وتأخير عمر الشيخوخة من خلال التلاعب بالميكروبات المعوية ببكتيريا صديقة للمضيف موجودة في اللبن الرائب. وبعدها استمرت الأبحاث في دعم الفوائد والنتائج الإيجابية التي تقدمها لنا البروبيوتك

وكما ذكرنا سابقاً فإن أجسامنا تحتوي على ما نسميه البكتيريا الصديقة أو النافعة لأجسامنا أوما يطلق عيه علميا الميكروفلورا بالإضافة الى أنواع أخرى قد تتسبب في مشاكل صحية. ولصحة مثالية يجب الحفاظ على التوازن الصحيح بين هذان النوعان من البكتيريا. لكن إن حدث اختلال في هذا التوازن ويسمي Dysbiosis بسبب العمر أو النظام الغذائي الخاطئ يؤدي ذلك لمشاكل صحية بالجهاز الهضمي كالتهابات القولون ومتلازمة القولون العصبي وأمراض الاضطرابات الهضمية بالإضافة إلى أمراض أخري مثل السمنة والسكري بنوعيه الأول والثاني.


أنواع البروبيوتيك:

تحتوي منتجات البروبيوتيك على مجموعة متنوعة من الكائنات الحية الدقيقة. لكن الأكثر شيوعًا في الاستخدام هي المنتجات التي تحتوي على البكتيريا التي تنتمي إلى مجموعات تسمى Lactobacillus  وBifidobacterium.  كما يوجد أيضا منتجات تحتوي على البكتريا والخمائر مثل تلك المنتجات التي يوجد بها خميرة Saccharomyces boulardii.


تأثيرات البروبيوتيك على الجسم:

أثبتت الأبحاث العلمية ان البروبيوتيك تقدم لنا حلول واعدة لمجموعة كبيرة من الأعراض المرضية نبدأها بالتأثير المهم للبروبيوتيك على أمراض الفم واللثة وقدرتها على علاج وإزالة روائح الفم الكريهة والتي غالبا ما تنتج عن وجود اختلال في التوازن الميكروبي داخل الفم وقد أثبت مجموعة من الباحثين البرازيليين المختصين بالعناية بصحة الأسنان من أن استخدام البروبيوتيك يعمل على إعادة التوازن الميكروبي داخل الفم من خلال دراسة تم فيها استخدام سلالات البروبيوتيك الشائعة Lactobacillus و Bifidobacterium  وقد ظهر أن استخدام البروبيوتيك ساعد بشكل كبير في الوقاية والعلاج من Dysbiosis الموجود في الفم بسبب الأثر المباشر وغير المباشر للبروبيوتيك ضد نمو الكائنات الدقيقة الفموية المسببة للأمراض.(1)

أما بالنسبة للأعراض المرضية الأخرى المرتبطة بالمعدة والأمعاء مثل الإسهال سواء الناتج من تناول المضادات الحيوية أو الناتج من الإصابة ببكتريا Clostridium difficile الموجودة في الأطعمة الملوثة وأيضا التهابات الأمعاء والقولون وغالبية أمراض الجهاز الهضمي المرتبطة بتغيير التوازن الميكروبي في الجهاز الهضمي فقد وجد أن البروبيوتيك تعمل على الوقاية من هذه الأمراض حيث أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة سبرينجر المشهورة عالميا و قام بها أحد الباحثين بجامعة مونتانا بأمريكا أن استخدام البروبيوتيك لمدة 11 أسبوع متواصل ساعد على تحسين وظيفة الأمعاء من خلال تحسين و رفع كفاءة بطانة الأمعاء مما أحدث تقليل لتوتر و شدة المشاكل المرتبطة بالجهاز الهضمي بمقدار الثلث وذلك بالاعتماد على منتجات البروبيوتيك التي تحتوي على كلا من بكتيريا اللاكتوز العصوية والبكتيريا ثنائية الطيات Lactobacillus و Bifidobacterium مع العلم أن هذه الدراسة أجريت على مجموعات من الرياضيين فما بالنا بتأثير البروبيوتيك على الأفراد العادية.(2)


كما ظهر ان للبروبيوتيك دور فعال في علاج حالات الإمساك الشائع


خاصة عند كبار السن من زيادة عدد حركات الأمعاء بسبب وجود مادة اللاكتولوز الملينة والتي تستخدم على نطاق واسع ويعد البروبيوتيك من أهم مصادرها وذلك وفقاً لدراسة قام بها مجموعة من العلماء الهنود كما أوضحت هذه الدراسة تأثير البروبيوتيك الفعال على التهابات الأمعاء يرجع الى التأثيرات القوية المضادة للالتهابات من البروبيوتيك حيث وضح أن الإمكانات العلاجية للبروبيوتيك تتجاوز قدرتها على التأثير على الميكروبات والبكتريا الضارة المسببة لالتهابات الأمعاء المرضية بل أن بكتيريا اللاكتوز العصوية والبكتيريا ثنائية الطيات تتسبب في انخفاض ملحوظ ومتوازي في التهاب القولون و حالات التعفن في الأمعاء من خلال إنتاج السيتوكينات المضادة للالتهابات مثل IFN- Ɣ,  TNF-α,  and  IL-12 بينما تم الحفاظ على مستويات السيتوكين TGF-β المضادة للالتهابات. بالإضافة الى ذلك فإن بكتيريا حمض اللاكتيك لها دور رئيسي في خفض الكوليسترول في الدم حيث أنها قادرة على تحطيم مركب الكوليسترول بشكل غير مباشر عن طريق تكسير الكوليسترول إلى الأحماض الصفراوية، وبالتالي تقليل نسبته في الجسم. (3)


وتظهر أهمية الاعتماد على البروبيوتيك في التغذية العادية من خلال استعراضنا لدراسة تركية مهمة نشرت في العام 2018 تظهر أهمية الاعتماد على البروبيوتيك في أثناء فترة الحمل والرضاعة للأمهات.


فمن المعروف أن فترة الحمل والرضاعة الحمل والرضاعة هي من الفترات التي يزداد فيه احتياج الجسم الى الكثير من العناصر الغذائية والتي تستوجب نظاما غذائيا خاصا كما أن فترة الحمل بالذات تزداد فيه المشاكل المرتبطة بالجهاز الهضمي لدي غالبية الأمهات الحوامل ولذا يجب ان يتضمن النظام الغذائي في هذه المرحلة كمية كبيرة من المغذيات لتوفير ما يكفي من الطاقة للام والجنين معا او للأم و الطفل أثناء فترة الرضاعة الطبيعية وقد أظهرت دراسة مكثفة ان الاعتماد على البروبيوتيك بكميات كافية تعزز صحة الأم والطفل بطريقة إيجابية حيث تبين أن استخدام البروبيوتيك يعمل على امداد الجسم بإنزيم اللاكتيز الذي يعمل على تحويل اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك مما يخفض الأس الهيدروجيني في الأمعاء أي يصبح الوسط داخل الأمعاء حامضًيا مما يعزز من امتصاص الكالسيوم. (3)

وهناك أهمية أخرى لاستخدام البروبيوتيك في الحمل منها منع الحساسية حيث أظهرت الدراسات أن تناول الأمهات البروبيوتيك أثناء فترة الحمل والستة أشهر الأولى من الرضاعة يحمي الام والطفل الرضيع على حد سواء من الحساسية وخاصة حساسية الجلد. (3)

كما ان البروبيوتيك يعمل على التقليل من مخاطر صحية مثل المخاض المبكر وداء السكري المصاحب للحمل وأيضاً التهاب المهبل البكتيري. أما تأثيره على الطفل فيشمل التقليل من حدوث أمراض مثل التهاب الجلد وأمراض الحساسية والتهاب القولون المعوي. كما أن الأبحاث المتزايدة تشير إلى أن استخدام البروبيوتيك موصى به من قبل المهنيين الصحيين ويتم تبنيه من قبل المجتمع الطبي والعلمي على حد سواء للعناية بالأم والطفل. (4)

وبالرغم من قلة الأبحاث التي تناولت دراسة تأثير البروبيوتيك و دوره في تقوية الجهاز المناعي الا ان الدراسات القليلة التي أجريت حتى وقتنا هذا أظهرت مدى فعالية البروبيوتيك في تعزيز قدرات الجهاز المناعي للجسم البشري مما يعزز من الفوائد الصحية للبروبيوتيك ويضاعف من تأثيره المفيد للجسم فقد بينت إحدى الدراسات التي اعتمدت على التجارب السريرية أن البروبيوتيك يمكن أن تمنع عدوى الجهاز التنفسي العلوي (URTIs) حيث وجد أن استخدام البروبيوتيك مصاحبا للمضادات الحيوية قد أتى بنتائج فعالة في علاج حالات عدوي الجهاز التنفسي الحاد بشكل ملحوظ عن استخدام المضادات الحيوية فقط في نفس الحالات مما يجعل البروبيوتيك مرشحًا للاستخدام السريري في علاج ومنع URTIs الحادة.(5)


أمثلة من وجبات نباتية تحتوي على البروبيوتيك:


1-    الملفوف المخمر الساوركراوت : من أهم الوجبات النباتية التي تحتوي على البروبيوتيك هو الملفوف المخمر أو الساوركراوت ويساهم في تقليل مشاكل المعدة بصورة كبيرة، وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، ولذلك ينصح به كغذاء يومي مع كل وجبة ، يمكنك الحصول عليه من خلال متجرنا .

2-    البطاطس الباردة: ونقصد بها البطاطس التي تم غسلها وطهيها وتبريدها، فهي أحد أهم مصادر النشا المقاوم وهو نوع من الكربوهيدرات الغير قابلة للهضم، والتي تعمل كغذاء للبكتيريا الهضمية، مما يحفزها على ذيادة النمو بالجسم.

3-    الموز الاخضر: مصدر غني بالبروبيوتيك ويوفر تغذية جيدة للبكتيريا النافعة، ويساعد على حماية العظام والقلب من الأمراض.

4-    الثوم: للثوم خصائص قوية في تعزيز البكتيريا النافعة بالأمعاء ويفضل تناوله بصورة مباشرة

ا5- الزبادي النباتي المخمر المصنوع من حليب اللوز أو الكاجو أو حليب جوز الهند ، واللبنة النباتية حيث تعتمد هذه الأصناف في تحضيرها على استعمال كبسولة بروبايوتك لتتغذى على السكريات في الحليب النباتي وتنمو وتتكاثر وتعطينا قوام وطعم الزبادي الحامض اللذيذ ، جرب اللبنة النباتية

من متجرنا

كذلك من المصادر النباتية اللذيذة للبكتيريا النافعة الميزو ، الخل الطبيعي غير المصفى ، مخمرات الخضروات بانواعها المعدة بالماء والملح ، الكيمتشي اللذيذ ، ومشروب الكمبوتشا والجنجربق.

في النهاية نحن من نحدد صحتنا الجسدية تبعا لما نأكله وإضافة البروبيوتك الي نظامك الغذائي يساعدك على الحفاظ على التوازن الداخلي بجهازك الهضمي ويساعدك في التغلب على اعراض مرضية كثيرة تؤرقك منذ وقت طويل ونحن سنساعدك بتقديم اختيارات عديدة لوجبات نباتية غنية بالبروبيوتيك لتختار منها يعجبك ويعود عليك بالنفع الكثير

 

1-      Patricia N., Marcela M.B., Mariana D. F., Adriano D. G., Matheus P. M., Andrea G. F.: The Effect of Probiotics on Oral Health. 2020. Natural Oral Care in Dental Therapy. Chapter 16.

2-      Mary P.M.: Probiotics and Gut Health in Athletes. 20,5,2020. Sports Nutrition (L CIALDELLA KAM, SECTION EDITOR) Springer Science Nature.

3-      Arthapu H. K., Makkena R. S., Pasupuleti B. K., Shaik J., Shaik S., Vankudavatu L., Mudavath H., Tunuguntla B. R. K., Balaji M.: A review on probiotics and its health benefits International. Journal of Allied Medical Sciences and Clinical Research (IJAMSCR). Jan - Mar – 2020. Volume 8, Issue 1.

4-      Gelis T., Hazal K., Gulhan s., Turkiye A.: Use of Probiotics in Pregnancy and Lactation Periods and Effects on Health. 2018. The Journal of Gynecology - Obstetrics and Neonatology. Volume: 15, Sayı: 4, Sayfa: 179-183.

5-      Jonathan N. C. K.: Probiotics effect on the Immune system. Department of Applied Sciences, University of the West of England.