لماذا أصبح نباتياً؟

هل من المفيد لصحتي أن أصبح نباتياً؟ وهل يجب تغيير نظامي الغذائي الى نظام غذائي نباتي؟

كلها أسئلة باتت تتكرر كثيراً على أسماعنا في الوقت القريب وصرنا نرددها بين أنفسنا وخصوصا مع تخطي سن الأربعين بل ان هذه الأسئلة صارت تتردد بين الافراد ذوي الشرائح العمرية الأقل سنا فمع المعاناة التي صرنا نعانيها من ارهاق عام الي ارتفاع ضغط الدم ومشاكل العظام والقلق من الاصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان صرنا جميعا نتساءل هل من المجدي تغيير النظام الغذائي الخاص بنا الى نظام غذائي نباتي.

أسئلة ملحة تتكرر كثيرا في الآونة الأخيرة وخاصة مع ما شهدته النظم الغذائية النباتية من زيادة في الشعبية لدى البعض.

وسوف نحاول أن نلتزم الحياد في الاجابة على هذه الأسئلة التي يمكن تلخيصها كلها في سؤال واحد:

لماذا أصبح نباتيا؟

صحيح ان النظام الغذائي النباتي يرتبط بالعديد من الفوائد الصحية بسبب محتواه العالي من الألياف وحمض الفوليك والفيتامينات C وE والبوتاسيوم والمغنيسيوم والعديد من المواد الكيميائية النباتية ومحتوى الدهون غير المشبع واحتواءها على كميات أقل من الدهون المشبعة والكوليسترول مقارنة مع الأنظمة الغذائية الأخرى. 

ومع ذلك فإن التخلص من جميع المنتجات الحيوانية من النظام الغذائي يزيد من خطر التعرض لحالات سوء التغذية وتحديدا عندما لا يتم اتباع نظام غذائي نباتي متوازن يضمن للجسم الحصول على كل متطلباته من العناصر الغذائية وخاصة المغذيات الدقيقة ذات الأهمية الخاصة للنباتيين مثل الفيتامينات B12 وD والكالسيوم والأحماض الدهنية طويلة السلسلة (omega-3).

أي ان التغذية النباتية يجب التعامل معها على أنها أسلوب أو نمط حياة مهم جدا الإعداد له وتجهيزه بشكل واعي ومتوازن للوصول الى الفائدة منه وهي تعافي الجسم من الأمراض من خلال الانخفاض في نسبة الكولسترول في الدم وانخفاض ضغط الدم مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجري في أبريل 2006 أجرته شركة هاريس انتراكتيف أن 1.4٪ من السكان الأمريكيين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا صرفاً حيث أنهم يمتنعون تماما عن تناول منتجات اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان ولحوم الدجاج والبيض. كما أظهر الاستطلاع عن زيادة شعبية النظم الغذائية النباتية بين المراهقين والشباب وخاصة الإناث. 

وقد اكدت الآراء التي سجلت في هذا الاستطلاع أن اتباع النظم الغذائية النباتية بالنسبة للعديد من النباتيين تتمحور أسبابها حول العديد من الأهداف منها العناية الأفضل بموارد الأرض والبيئة والقضايا الأخلاقية المتعلقة برعاية الحيوانات ورفض استخدام المضادات الحيوية وهرمونات النمو للإنتاج الحيواني الكثيف وتقليل خطر الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوانات. وبالإضافة إلى المزايا الصحية من اتباع نظام غذائي نباتي فإن احتمالات الحساسية من منتجات الألبان وعدم تحمل اللاكتوز عند البعض قد غذت شعبية بدائل منتجات الألبان القائمة على فول الصويا على حساب منتجات الألبان الحيوانية. 

ان الأنظمة الغذائية النباتية المعتمدة هي تلك الأنظمة القائمة على الأغذية النباتية ذات النسب الأعلى في الألياف الغذائية والمغنيسيوم وحمض الفوليك والفيتامينات C وE والحديد والمواد الكيميائية النباتية الفعالة مثل الالكالويدات والفلافينويدات والتربينات كما انها ذات نسب قليلة في السعرات الحرارية والدهون المشبعة والكوليسترول والدهون طويلة السلسلة n-3 (omega-3) وغنية بالفيتامينات مثل فيتامين د وفيتامين ب 12 وغنية بالمعادن مثل الكالسيوم والزنك.

وبشكل عام فإن الافراد الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة وداء السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان وهذا ما أثبتته العديد من الدراسات والتجارب السريرية التي أجريت في العشرين عاما الماضية وهذه الدراسات قد نشرت نتائجها في الكثير من المجلات العلمية المحترمة ذات المصداقية العالية.

وفي تقرير حديث تم تصنيف مجموعات الأغذية النباتية المختلفة حسب الأدلة الأيضية والوبائية للتأثير على الحد من الأمراض المزمنة وذلك وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (WHO / FAO). وقد وجد أن النظام الغذائي النباتي مفيد بسبب زيادة تناول المغذيات الوقائية والمواد الكيميائية النباتية مع قلة محتواه من العوامل الغذائية المتورطة في العديد من الأمراض المزمنة حيث أثبت التقرير فعالية تناول كميات كبيرة من الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات للحد من مخاطر الإصابة بالسرطان وأشهرهم سرطان القولون والمستقيم والحد من خطر الإصابة بالأمراض القلبية والاوعية الدموية وأيضا خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام ومرض السكري من النوع الثاني.

أمراض القلب والأوعية الدموية

في التقرير المشار اليه في الفقرة السابقة لوحظ أنه عند مقارنة الافراد الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا يحتوي على كميات كبيرة من الحبوب الكاملة ومنتجات الصويا والمكسرات والفواكه والخضروات الغنية بالألياف وحمض الفوليك ومضادات الأكسدة والمواد الكيميائية النباتية مع احتوائها على تركيزات منخفضة من الدهون، فانهم يتمتعون بمستويات منخفضة من الكوليسترول في الدم مع اعتدال ضغط الدم لديهم حيث ان نسبة الدهون ببلازما الدم والكوليسترول الضار لديهم كانت أقل بنسبة 32 ٪ و44 ٪ عن غيرهم ممن يتبعون أنظمة غذائية تعتمد على اللحوم ومنتجاتها وهذا مما انعكس بشكل إيجابي على مؤشر كتلة الجسم BMI بالكيلوغرام بالنسبة للنباتيين ومن المعروف أنه كلما قل مؤشر الكتلة للجسم كلما زادت فرص حماية الجسم من خطر التعرض للإصابة بأمراض القلب. 

السرطان

أشار التقرير الذي نحن بصدده الى ان البيانات التي تم تسجيلها بواسطة الباحثين قد أظهرت أن الأفراد الذين يتبعون نظام غذائي نباتي كانوا افل عرضة للإصابة بالسرطان حيث يوفر النظام الغذائي النباتي مجموعة متنوعة من العوامل الغذائية الواقية من السرطان واتي تتوفر بشكل كبير في الكثير من الأغذية النباتية مثل البقوليات ومنتجات الصويا مثل التوفو والفواكه والخضروات والطماطم والبصل والاطعمة الغنية بفيتامين سي. 


  • تم وصف الفواكه والخضروات بأنها تحمي من سرطان الرئة والفم والمريء والمعدة 

  • تم وصف الاستخدام المنتظم للبقوليات بأنه يوفر قدرًا من الحماية ضد سرطان المعدة والبروستاتا. 

  • تم وصف تناول البصل والثوم بأنه يوفر الحماية من سرطان المعدة وسرطان القولون والمستقيم. 

  • تم وصف الأطعمة الغنية باللايكوبين مثل الطماطم بأنها تحمي من سرطان البروستاتا 

وقد أوضحت الدراسات العديدة ان الفواكه والخضروات تحتوي على مزيج معقد من المواد الكيميائية النباتية مع الألياف وفيتامين ج والكاروتينات والفلافونويد والأيزوفلافون والمواد الكيميائية النباتية الأخرى التي تمتلك نشاطًا قويًا مضادًا للأكسدة ومضادًا للتكاثر ويظهر تأثيرات مضافة وتآزريه بحيث تتداخل المواد الكيميائية النباتية مع العديد من العمليات الخلوية المشاركة في تطور السرطان. وتشمل الآليات التي تعمل بها هذه المواد: تثبيط تكاثر الخلايا السرطانية وتثبيط تكوين إضافة DNA وتثبيط إنزيمات المرحلة الأولى لنشأة الخلايا السرطانية وتثبيط مسارات تحويل الإشارة وتحفيز توقف دورة الخلية واستماتة الخلايا وتحفيز إنزيمات المرحلة الثانية ومنع تنشيط العامل النووي κB، وتثبيط تكوين الأوعية 

صحة العظام

من الاشاعات التي أثيرت بغرض مهاجمة الأنظمة الغذائية النباتية انها لا توفر البروتينات والكالسيوم اللازمين لصحة العظام وقد تم الرد على مسألة البروتين في مقال سابق بعنوان التغذية النباتية والرياضيين تناولنا فيه الرد على ما أثير بشأن البروتين اما هنا فسوف نتحدث بالتفصيل عن الكالسيوم. وفي الحقيقة فإن صحة العظام تعتمد على أكثر من مجرد تناول البروتينات والكالسيوم. حيث أظهرت الأبحاث أن صحة العظام تتأثر أيضًا بالعناصر الغذائية مثل فيتامين د وفيتامين ك والبوتاسيوم والمغنيسيوم كما أن الحفاظ على التوازن القائم بين الأحماض والقلويات مهم لصحة العظام.

حيث بينت الدراسات أنه من المهم جداً الحفاظ على توازن الاحماض والقلويات لصحة العظام حيث يحفز انخفاض درجة الحموضة خارج الخلية هشاشة العظام بسبب سحب الكالسيوم من العظام ليستخدم في تخفيض درجة الحموضة وبالتالي فإن النظام الغذائي المكون للحمض يزيد من إفراز الكالسيوم في البول ولهذا فان الأنظمة الغذائية التي توفر محتوى عالي من البوتاسيوم والمغنيسيوم والتي تقدم أساسا قلويًا تساعد في إعادة التوازن بين الاحماض والقلويات خارج الخلية مما يمنع هشاشة العظام نتيجة عدم استنزاف الكالسيوم.

كما أن الدراسات العديدة أثبتت أهمية الارتباط بين تناول الكالسيوم وتناول فيتامين K لضمان صحة العظام.

ومن المعروف أن النظم الغذائية النباتية بها أطعمة مثل منتجات الصويا كالتوفو والفواكه والخضراوات توفر بشكل جيد البروتينات والكالسيوم كما أنها غنية بالعناصر الغذائية مثل فيتامين د وفيتامين ك والبوتاسيوم والمغنيسيوم كما أنها تساعد في الحفاظ على التوازن بين الأحماض والقلويات في الجسم مما يعزز من التأثير على صحة العظام.


ليس الأمر صعباً على الاطلاق ، ابدأ الآن ونحن حريصين على مساندتك وامدادك بكافة المعلومات لتبقى نباتياً مثقفا ً و بصحة جيدة .

مدونة فيجن تحتوي العديد من الوصفات النباتية اللذيذة 
ومتجرنا يحتوي أصناف وبدائل مغذية ومميزة 


وخلاصة الامر 

ان إجابة السؤال الذي طرحناه في البداية 

 لماذا أصبح نباتيا؟

تتبين مما سبق أن الافراد الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا تنخفض لديهم نسبة الكوليسترول والدهون في الدم كما يتمتعون بضغط دم منتظم وبالتالي فهم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب وأفل عرضة لخطر الكسور او هشاشة العظام الذي غالبا ما يمثل مصدر قلق للبعض كما انهم اقل عرضة للإصابة بالأنواع المختلفة من السرطانات.

انت المسئول الأول عن صحة جسدك واتباع نظام غذائي نباتي سوف يعود عليك بالكثير من النفع

ستشعر أنك أخف وأكثر حيوية ونشاطا وستختفي أعراض كثيرة كانت تؤرقك

ولذلك اختيارك ان تتبع نظاما غذائيا نباتيا هو اختيار سليم بشرط مراجعة طبيبك أولاً ليحدد لك ما يناسبك

إقرأ المقال التالي (كيف أصبح نباتياً)




Winston C.J.: Health Effects of Vegan Diets. The American Journal of Clinical Nutrition. May 2009. Volume 89, Issue 5, Pages 1627S–1633S.