نظام كيتوجينيك الغذائي Ketogenic Diet



علاقة غذائنا بصحة اجسامنا لم تعد مجرد وجهة نظر قاصرة على بعض الباحثين ولكنها صارت حقيقة وأساس علمي يبني عليه الكثير من البروتوكولات العلاجية

للكثير من الامراض المزمنة كأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وغيرها من الامراض المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة بشكل عام. واستتبع ذلك ظهور العديد

من الانظمة الغذائية المتنوعة والتي خضعت للكثير من الجدل والنقاشات في المجتمعات العلمية وغيرها. ومن هذه الأنظمة الغذائية نظام كيتوجينيك الغذائي

Ketogenenic Diet.



يمكننا ملاحظة وجود عدد لا بأس به من الأنظمة الغذائية قد تكون متشابهة مع بعضها او مشتركة في بعض الأسس او حتى مختلفة عن بعضها البعض اختلافا حادا يصل الي حد التضاد. 

مثلا نظام ماكدوجال الغذائي MacDogall Diet. تقريبا متشابه مع النظام الغذائي المعتمد على البدائل النباتية Plant Based Diet. بنسبة قد تصل الى حد

التطابق. ولكن في حالة مقارنته او مقارنة النظام الغذائي المعتمد على البدائل النباتية بنظام كيتوجينيك الغذائي ketogeneic Diet. سنجد ان هناك تضاد تام

بين هذه الأنظمة ونظام كيتوجينيك الغذائي.


نظام كيتوجينيك الغذائي او النظام الغذائي الكيتوني هو نظام غذائي يعتمد على الأغذية او البدائل الغذائية ذات المحتوى العالي من الدهون الصحية

والمحتوى المنخفض من الكربوهيدرات. 


وهذا النظام شائع ومتداول في انحاء متفرقة من العالم وخاصة في الولايات المتحدة. ويروج لهذا النظام باعتباره مفيد في خفض الوزن وعلاج السمنة بما

يؤثر بشكل ايجابي في علاج أمراض مختلفة مثل امراض القلب وأمراض السكري من النوع الثاني والصرع والزهايمر والوقاية من السرطان.


ولا جدال في ان إنقاص وزن الجسم وخفض الكتلة الكلية BMI له العديد من الفوائد الصحية التي ترتبط بعلاج العديد من الامراض المزمنة المرتبطة بزيادة

الوزن والسمنة. ولكن الطرق المتبعة لإنقاص الوزن هي محل جدال من حيث مدى فعاليتها وتأثيرها على الجسم مع ارتباطها بظهور أو عدم ظهور اثار جانبية

وإمكانية الاعتماد عليها لفترة طويلة او بعبارة أخرى اعتمادها كنمط وأسلوب حياة. ولنبدأ بالأطعمة المسموح بها والممنوعة في نظام كيتوجينيك الغذائي.

اطعمة نظام كيتوجينيك الغذائي تضمن حصول الجسم على تركيزات عالية من الدهون والاحماض الدهنية سواء المشبعة او الغير مشبعة من اطعمة تشمل

اللحوم والبيض والالبان ومنتجات الالبان الحيوانية بكافة أنواعها مثل الجبن والزبدة كما يعتمد هذا النظام الغذائي على تناول الأسماك الدهنية والمكسرات

والافوكادو والتوابل والزيوت الصحية والخضراوات ذات المحتوى المنخفض من الكربوهيدرات.


محظورات نظام كيتوجينيك الغذائي تشمل الامتناع عن تناول جميع الأطعمة ذات المحتوى العالي من السكريات والفاكهة والخضراوات الجذرية والحبوب الكاملة

او المصنعة والبقوليات وخاصة الفاصوليا لمحتواها العالي من الكربوهيدرات كما يمنع تناول الكحول والدهون الغير صحية والمنتجات قليلة الدسم بل انه يؤكد

على أهمية تناول الأطعمة الغنية بالدسم.


آلية عمل نظام كيتوجينيك الغذائي.

هذا النظام يعمل على وضع الجسم في حالة التمثيل الغذائي الاستثنائية المعروفة علميا باسم الكيتوز او اعتماد الجسم على حرق الدهون بدلا من

الكربوهيدرات. 

من المعروف أن الجسم البشري يحتاج الى الكربوهيدرات. وحيث انه لا يتم تخليقها في الجسم يتم الحصول عليها من الغذاء ثم تكسيرها الى الوحدات البنائية

الرئيسية المعروفة بالجلوكوز الذي يستعمله الجسم كمصدر للطاقة. وعند امداد الجسم بكميات عالية من الكربوهيدرات بما يزيد عن احتياجات الجسم يتم

تخزينها في الكبد على هيئة دهون عن طريق عمليات كيميائية معقدة تربط جزيئات الجلوكوز الزائدة مع الاحماض الدهنية سواء مشبعة او غير مشبعة.


في حالة نقص امداد الجسم بالكربوهيدرات لفترات طويلة كما يحدث في حالة الامتناع التام عن الطعام لفترات طويلة كما هو الحال في الصيام الممتد لفترات

طويلة يلجأ الجسم الى حل استثنائي سريع لتعويض نقص الجلوكوز عن طريق تكسير الدهون المخزنة وتحويلها الى جلوكوز لإمداد الجسم باحتياجاته من

الطاقة وهي حالة الكيتوز. ويلجأ الجسم الى هذه الآلية للمحافظة على كفاءة وظائفه الحيوية.


نظام كيتوجينيك تاريخيا تم اللجوء اليه لعلاج حالات الصرع لدى المرضى منذ عهد اليونانيين وحديثا تأكد صحة هذا الاجراء من خلال أبحاث عديدة لاحظت وأثبتت

ان مرضى الصرع على وجه الخصوص في حالة اتباعهم لنظام غذائي عادي فان السكريات الغير مستهلكة في الجسم تتحول الى اجسام كيتونية يتم تخزينها

في الكبد وهذا طبيعي ولكن الغير طبيعي والذي ثبت من خلال الدراسات ان زيادة الاجسام الكيتونية في الجسم يؤدي الى زيادة نوبات الصرع.


 ولهذا كان لجوء الأطباء الى ادخال مرضاهم في برامج علاجية تعتمد على الصيام المتقطع وتقليل نسبة الكربوهيدرات في الغذاء لتشجيع الجسم على تكسير

دهون الكبد واستهلاك الاجسام الكيتونية لخفض تركيزها في الجسم مما انعكس على تقليل نوبات الصرع.


ومع تكرار استخدام هذا النظام لعلاج حالات الصرع وثبوت نجاحه لاحظ الباحثين ان هذا النظام له مردود إيجابي على خفض وزن الجسم وعلاج السمنة التي كان

يعاني منها مرضاهم. لهذا جاءت توصيات من الكثير من الباحثين باتباع هذا النظام لتقليل الوزن وبالتالي حماية الجسم من التعرض للأمراض المرتبطة بالسمنة.

وقد اثبتت الدراسات قدرة نظام كيتوجينيك على خفض الوزن فعليا لدى الأشخاص الطبيعيين الذين لا يعانون من الصرع.


آثار نظام كيتوجينيك الغذائي على المدى الطويل من المهم الإشارة الى ان قدرة نظام كيتوجينيك على خفض الوزن فعليا لدى الأشخاص الطبيعيين كانت

مؤقتة وصاحبه ظهور بعض المشاكل الصحية مثل الاحساس الدائم بالإعياء البدني وتشنج العضلات والشعور بالجوع والغثيان وحدوث امساك قد يمتد لفترات

طويلة وحدوث عملية ادرار للبول بشكل مستمر مرهق للجسم وعدم الشعور براحة المعدة علاوة على هذه الاعراض يعاني بعض الافراد من اضطرابات في النوم

وارهاق عقلي مصحوب بنوبات صداع قد تتكرر كثيراً في حالة الاستمرار على هذا النظام لمدى زمني طويل.


ويرجع ذلك الى عدم قدرة هذا النظام على توفير القدر الكافي من السعرات الحرارية اللازمة للجسم مع استحالة توفير العناصر الغذائية الأخرى مثل الفيتامينات

ومضادات الاكسدة الموجودة في البدائل النباتية التي يمنع تناولها هذا النظام. ومن هنا جاءت النصائح المتكررة من الأطباء ومستشاري التغذية للأفراد الذين

يتبعون هذا النظام بضرورة تناول كميات كافية من البروتينات والفيتامينات اللازمة في الأصل لعملية تمثيل الدهون وأيضا لازمة لنشاط الجسم وحيويته

وكفاءة اجهزته المختلفة.


وقد اثبتت الدراسات ان فاعلية هذا النظام تقل على المدى الطويل كما ان لها تأثيرات تستلزم تعديلا في جرعات ادوية القلب والضغط نتيجة للفقد المستمر

للسوائل من الجسم نتيجة زيادة معدلات التبول. وقد جاءت توصيات عديدة من الكثير من الباحثين بانه من الأفضل لصحة اجسامنا التحكم في اجمالي السعرات

الحرارية التي نتناولها بدلا من منعها تماما. كما ان الاعتماد على الدهون فقط في التغذية بشقيها من الاحماض الدهنية المشبعة والغير مشبعة قد يساهم

في زيادة الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم.


وخلاصة القول

ان النظم الغذائية المعروفة عالميا كثيرة وتعددت الآراء حولها ونحن ليس بصدد ترجيح نظام غذائي على حساب نظام آخر ولكننا نستعرض معاً الأنظمة الغذائية المختلفة مع سرد نقاط القوة ونقاط الضعف بها 

لتختار منها ما يتناسب مع حالتك الصحية والجسمانية وبالتأكيد مع استشارة طبيبك الخاص

اتفقنا او اختلفنا مع نظام كيتوجينيك الغذائي 

لكننا نتفق جميعا في أن صحتنا هي أغلى ما لدينا ويجب أن ندقق الاختيار للحفاظ عليها بشتى الطرق

دمتم اصحاء وسعداء



Kummerow A.F.: Fats in Human Nutrition. (JAOCS)Journal of The American Oil Chemists Society. October 1960. Vol. 37, Issue 10, Pages: 503:509.

Amal A., Noorah A. S.: The Effect of Ketogenic-Diet on Health. Scientific Research Publishing. Food and Nutrition Sciences, 2020. Vol. 11, Pages: 301-313. 

Sanjay K., Rajiv S., Rahul R., Munish D., Deepak K., Bharti K.: THE KETOGENIC DIET. US Endocrinology. 2018. Vol.14, Issue 2, Pages: 62:64.

Anna S.: Ketogenic Diet Benefits of Keto Diet. Anna Smith. In book: Ketogenic Diet — Benefits of Keto Diet. 2020.

Christophe K., François J. K.: Effects of Ketogenic Diets on Cardiovascular Risk Factors: Evidence from Animal and Human Studies. Nutrients. 2017. Vol. 9, Issue 5, Pages: 517. This article belongs to the Special Issue Nutrition and Diet Factor in Type 2 Diabetes.

Zhaoping L., David H.: Ketogenic Diets. Jama. 2020. 323(4):386.

Qi A. Y., Margaret A., John N.C., Yuan T., Jingwei C., Vaibhav U., Jessie T. A., Eric V., Kevin H.D., Rudolph L. L., Eric R., Michael R., Andrew P. D. P and Peter T. J.: Article Ketogenic Diets Alter the Gut Microbiome Resulting in Decreased Intestinal Th17 Cells. Cell Press. June 2020.  Cell. Vol.  181, Pages: 1263–1275.