المكسرات والتغذية النباتية.

المكسرات شكلت جزء من النظام الغذائي للإنسان منذ فترة طويلة ولكنها أبدا لم تمثل عنصراً اساسياً في التغذية فيما عدا المناطق المزروعة بها طبعاً. واقتصر دورها فقط على كونها ملحق للوجبات الأساسية والهدف من تناولها هو التسلية. ولكن في الفترة الأخيرة ومع تنامي فكرة الاعتماد على التغذية النباتية زاد الاهتمام بتناول المكسرات والاعتماد عليها كجزء أساسي من مكونات الوجبة الغذائية نتيجة لخصائصها وفوائدها الصحية على جسم الانسان.

المكسرات من الناحية النباتية هي عبارة عن ثمار جافة تحتوي على بذرة واحدة وجدارها الخارجي صلب. وتشمل عدد كبير من الأنواع وإن كان أكثرها شهرة هو اللوز والكاجو والبندق والجوز والفستق والكستناء والمكسرات الأرضية مثل الفول السوداني.

المكسرات من الناحية الغذائية يتم استهلاكها كوجبات خفيفة أو كجزء من الوجبة الأساسية في التغذية النباتية حيث تؤكل المكسرات كاملة سواء كانت طازجة أو محمصة مثل حبات الفول السوداني واللوز والفستق وعين الجمل والكاجو أو يمكن استخدام منتجاتها او المستخلصات المحضرة منها مثل زبدة الفول السوداني وعجينة اللوز في عمل أكلات غذائية نباتية.

الجوز بمحتواه العالي من الاحماض الدهنية الغير مشبعة كمصدر للاوميجا-3 الغني بمادة البوليفينول والبروتين والسلينيوم قد وضع نفسه في مكانة خاصة بين المكسرات مما جعل العديد من خبراء التغذية توصي بتناوله بكثرة ما لم يكن هناك حساسية تجاهه. 

الفول السوداني يصنف نباتيا على أنه ضمن مجموعة النباتات البقولية ولكن في العديد من المجتمعات يتم استهلاكها على اعتبار انها تنتمي الى مجموعة المكسرات ومن الناحية الكيميائية يعد ذلك صحيحا حيث يشترك الفول السوداني مع المكسرات في نفس القيمة والاهمية الصحية التي يقدمها لجسم الانسان.

الكستناء أيضا تنتمي الى مجموعة المكسرات لكنها تختلف في محتواها الغذائي عن بقية المكسرات في كونها غنية بالمواد النشوية كما أن لها خصائص غذائية مختلفة عن بقية الأنواع المعروفة والشائعة من المكسرات.

المكسرات ومحتواها الغذائي هي أطعمة ذات محتوى غني وكثيف بالمواد الغذائية والمواد الكيميائية وبتحليل المحتوي الكيميائي للكثير من المكسرات ثبت أن أغلب المكسرات تحتوي على تركيزات عالية من البروتينات والألياف والدهون وخاصة الأحماض الدهنية الغير مشبعة PUFAs كمصدر للاوميجا-3 الغني جدا بمادة البوليفينول.

 وباستثناء الكستناء فقد ثبت أن المكسرات ذات محتوى منخفض من السعرات الحرارية.

كما تحتوي المكسرات أيضًا على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية النشطة حيويا مثل مضادات الاكسدة والفيتوستيرول والكولين ومواد نباتية مثل الفيتامينات ومنها حمض الفوليك والنياسين وفيتامين E وفيتامين B6. كما توفر عددا من العناصر والمعادن مثل النحاس والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والسلينيوم وغيرها من المواد الكيميائية النباتية. 

ومن الشائع أن المكسرات عبارة عن أطعمة غنية بالدهون وذلك جعل هناك الكثير من المحاذير في تناولها حتى وقت قريب بل ان هناك الكثير من التوصيات التي قررت وجوب الحد من تناولها او تناولها بحذر شديد بسبب وجود هذا المحتوى الدهني العالي. ولكن الأبحاث الحديثة فندت كل تلك الادعاءات وهدمت هذه الاشاعات حيث ثبت أن محتوى المكسرات من الاحماض الدهنية يتكون في الأساس من أحماض دهنية غير مشبعة كمصدر للاوميجا-3 الغنية بمادة البوليفينول أي انها تنتمي الى مجموعة الأحماض الدهنية المفيدة والتي تعود بالنفع علي الجسم.

المكسرات ودورها الوقائي بمحتواها الغني من العناصر الغذائية المتنوعة والفيتامينات ومضادات الأكسدة والاحماض الدهنية الغير مشبعة PUFAs.  كمصدر للاوميجا-3 الغنية بمادة البوليفينول تؤثر بشكل إيجابي على الكثير من الوظائف الفسيولوجية داخل الجسم البشري مما يجعل المكسرات مكونًا غاية في الأهمية في أي نظام غذائي صحي ونظرا لكونها من العناصر الأساسية في مكونات التغذية النباتية فهذا يعزز من قيمة التغذية النباتية وتأثيرها المفيد على صحة الانسان. 

وخلال العقد الماضي تم إجراء أبحاث مكثفة تناولت المحتوي الكيميائي لأنواع مختلفة من المكسرات وتأثير هذا المحتوى من المركبات الكيميائية النباتية على صحة الجسم خاصة بعد دراسة ربطت بين استهلاك الجوز وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين مستويات الدهون في الدم. وقد ربطت العديد من الدراسات بين تأثير المركبات الكيميائية النباتية في المكسرات وبين تقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب التاجية وداء السكري وسرطانات البروستاتا.

اما في توقيتنا الحاضر وبعد كل هذه الدراسات والأبحاث فقد ثبت أن المكسرات بما لديها من فوائد صحية كبيرة وخاصة فيما يتعلق بتأثيرها على أمراض القلب التاجية وداء السكري جعلها تحتل مكانة كبيرة في الأنظمة الغذائية الصحية وخاصة التغذية النباتية. لذا يوصي الخبراء في الصحة والتغذية بالاعتماد على المكسرات كوجبات خفيفة بدلا من الوجبات السريعة وبضرورة الحاق المكسرات بالوجبات الرئيسية.

المكسرات كغذاء للمخ في احدى الدراسات تم تقييم دور المكسرات وتأثير محتواها من الاحماض الدهنية الغير مشبعة PUFA كمصدر للأوميجا-3 الغني بمادة البوليفينول في الأنظمة الغذائية النباتية ووجد أنها ساهمت بشكل كبير في الحد من خطر التعرض للسكتات الدماغية مما يلقي الضوء على تأثير المكسرات على حماية المخ والحد من حالات فقدان الذاكرة المرتبطة ببعض العلل المرضية التي تصيب المخ.

وفي دراسة حديثة تم التأكيد على دور المكسرات مثل الجوز واللوز والبندق كمصدر للمواد الكيميائية النباتية التي قد تساعد في إبطاء التدهور المعرفي او ما يعرف بالنسيان لدى كبار السن من خلال العديد من الآليات الجزيئية التي رجح البعض ارتباطها جزئيا بمحتوى المكسرات من الاوميجا-3 الغني بمادة البوليفينول.

خلاصة الامر

المكسرات بأنواعها المختلفة وبمحتواها الغني من العناصر والفيتامينات والمركبات الكيميائية النباتية  تعد من أهم اركان التغذية النباتية السليمة والتي تعود بالكثير من النفع على صحة جسدك وعقلك.


 

  1. Joan S., Emilio R., and Jordi S. S.: Nuts: Nutrition and Health Outcomes. British Journal of Nutrition. December 2006. Vol. 96, Supplement s 2, pp: s1-s2. Published online by Cambridge University Press: 19 April 2007.

  2. Celia R. M.: A Review. Health nuts: nutrition, economics, and public health entrepreneurship, BAOJ Nutrition. February 2018. Bio Accent, Vol. 4, Issue 14, Page: 46.