التغذية النباتية ومرض السكري


الكثير من الدراسات والأبحاث والتجارب السريرية التي تمت في العقد الأخير أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن المواظبة على التغذية النباتية وخاصة منخفضة الدهون لها القدرة والتأثير على التحكم في نسبة السكر في الدم إلى حد أكبر بكثير من أنظمة التغذية التقليدية وهذا مما يفيد الكثير من المرضى في السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني والحد من المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عنه.


انتشار مرض السكري وخطورته


يمكن القول ان مرض السكري قد وصل الى مستويات شبه وبائية حيث يقدر عدد المرضى به بنحو 180 مليون حالة في جميع أنحاء العالم. وهو ما استدعى الكثير من المؤسسات الطبية والبحثية حول العالم أن توحد جهودها البحثية في محاولة لاستنباط بروتوكولات علاجية تساعد في التحكم في هذا المرض وتحد من مضاعفاته الضارة على صحة الانسان.

وقد تأكد لدى الباحثين في هذا الشأن أن أي بروتوكول علاجي يمكن اعتماده للتحكم في مرض السكري لابد من ان يتضمن عددا من المعايير من أهمها الحد من تناول الكربوهيدرات والحد من تناول الدهون المشبعة والمتحولة والكوليسترول مع تقليل تناول الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن وهذا في مجمله ما تتضمنه التغذية النباتية.



بروتوكولات التحكم في داء السكري

وقد أثبتت الدراسات العديدة ان التغذية النباتية وخاصة منخفضة الدهون تعمل على تحسين نسبة السكر في الدم وخفض تركيزات الدهون في الدم مع تقليل وزن الجسم. حيث أن التغذية النباتية ترتكز في الأساس على خفض تناول الدهون المشبعة والأطعمة ذات المحتوى العالي من السعرات الحرارية مع زيادة تناول الألياف الغذائية والبروتين النباتي وهذا مما يعزز من انخفاض تركيزات الدهون داخل الخلايا وانخفاض مخازن الحديد وانخفاض نسبة السكر في الدم كما تعمل النظم الغذائية النباتية على تحسين تركيزات الدهون في البلازما.

والجدير بالذكر ان الاتجاه الى اتباع النظم الغذائية النباتية من أجل العناية بالصحة والتحكم في أمراض مزمنة مثل مرض السكري تحديدا هو اتجاه حديث النشأة بدأ في الظهور والانتشار في أواخر القرن الماضي بناءً على الكثير من المشاهدات والملاحظات التي اخذت من قبل الباحثين بعين الاعتبار. ومنها بعض الملاحظات التي اثبتت أن انتشار مرض السكري كان بنسبة أقل بين النباتيين مقارنة بغيرهم من آكلي اللحوم.

ففي احدى الدراسات تم رصد نسبة الإصابة بمرض السكري لدى المسيحين السبتيين ووجد ان تقريبا 50% من شريحة يبلغ عددها 8400 فرد كانوا لا يعانون من الإصابة بمرض السكري وتم ارجاع سبب ذلك أولا الى تجنبهم للكحول والتبغ والكافيين ولكن لوحظ في هذه المجموعة بالذات انها تعتمد على نظام غذائي نباتي. مما جعل الباحثين يقومون بمراجعة البيانات الصحية لهذه المجموعة على مدار 17 عامًا ولاحظوا أن 

الافراد الذين تناولوا اللحوم مرة واحدة على الأقل في الأسبوع كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري بنسبة 29٪ مقارنة بمن لا يتناولون اللحوم.

الافراد الذين استهلكوا اللحوم المصنعة (على وجه التحديد الأسماك المملحة والفرنكفورت) أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري بنسبة 38٪.

الافراد الملتزمين بنظام غذائي نباتي اقل عرضة للإصابة بمرض السكري بنسبة 74%.



وقد خلصت الدراسة الى استنتاجات


الربط بين الاستهلاك المنتظم للحوم سواء المصنعة او غير المصنعة ولو حتى بكميات قليلة بزيادة خطر الإصابة بداء السكري

انتشار مرض السكري الذي تم تشخيصه كان أعلى بنسبة 1.6 إلى 2 مرة بين غير النباتيين مقارنة بالنباتيين.

التغذية النباتية ترتبط بانخفاض وزن الجسم وزيادة حساسية الأنسولين وتقليل خطر الإصابة بداء السكري 

بسبب هذه الاستنتاجات التي خرجت بها هذه الدراسات والتي كانت غريبة على الباحثين في ذلك الوقت تم القيام بمجموعة من التجارب لاختبار مدى فعالية النظام الغذائي النباتي ومدى ارتباطه بالتحكم في مرض السكري من النوع الثاني ومن أشهر هذه الدراسات ما يلي:

اختبر أندرسون وورد تأثير نظام غذائي شبه نباتي قليل الدسم وعالي الكربوهيدرات (9٪ من الطاقة من الدهون و70٪ من الكربوهيدرات) يحتوي على 65 جرامًا من الألياف و65 جرامًا من الكوليسترول يوميًا في 20 رجلًا عادي الوزن يعانون من مرض السكري من النوع الثاني المعالج بالأنسولين في تجربة لمدة 16 يومًا.

ولوحظ أنه 

تم إيقاف استخدام الأنسولين في تسعة مشاركين وفي الباقيين تم تخفيضه من متوسط ​​26 إلى 11 وحدة في اليوم (P <0.001). وعلى الرغم من هذا الانخفاض في استخدام الأدوية استمر انخفاض متوسط ​​تركيز الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام.

بارنارد وآخرون اختبروا تأثير نظام غذائي شبه نباتي لمدة 26 يومًا (يحتوي على أقل من 100 جم من الأسماك أو الدجاج / الأسبوع) ويستمد أقل من 10٪ من الطاقة من الدهون مع 35-40 جم من الألياف لكل 1000 سعرة حرارية في 652 فردًا من مرضى السكري من النوع الثاني. مع تضمن البرنامج أيضًا تمرينًات رياضية مكثفة.

ولوحظ انه 

من بين 212 مشاركًا عولجوا بالأنسولين في الأساس توقف 83 فرد (39 ٪) عن استخدام الانسولين مع انخفاض متوسط ​​تركيز الجلوكوز في الصيام بنسبة 6 ٪ (P <0.001). 

من بين 197 مشاركًا عولجوا بأدوية عن طريق الفم توقف 140 منهم عن استخدامها مع انخفاض متوسط ​​تركيز الجلوكوز في الصيام في هذه المجموعة الفرعية بنسبة 17 ٪ (P <0.001). 

من أولئك الذين لا يتناولون أدوية في الأساس انخفض جلوكوز الصيام بنسبة 24 ٪ (P <0.001).

تم اختبار تأثير النظام الغذائي النباتي قليل الدسم على داء السكري من النوع الثاني لأول مرة في دراسة تجريبية صغيرة لمدة 12 أسبوعًا في عام 1999 على 13 فرد 

ولوحظ انه

انخفاض الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام بنسبة 28 ٪ 

تسبب النظام الغذائي النباتي في فقدان الوزن بشكل ملحوظ في المجموعة المختبرة حيث تم فقد (7.2 كجم) بنهاية مدة التجربة.

ستة من المشاركين في التجربة كانوا يعالجون عن طريق الأقراص مع الانسولين وقد تم الاستغناء عن جرعة الاقراص لواحد منهم وتخفيض الجرعة للباقيين

لكل المشاركين في المجموعة المختبرة تم تقليل جرعة الأنسولين بنهاية التجربة مع استمرار انخفاض تركيز السكر بالدم.

آليات التحكم في داء السكري

تبع تلك الدراسة العديد من الدراسات والأبحاث والتجارب السريرية لدراسة العلاقة بين التغذية النباتية ومرض السكري وبخاصة النوع الثاني وخلصت تلك الدراسات الى ان التغذية النباتية تساعد في التحكم في سكر الدم من خلال مجموعة من الآليات وهي:

فقدان الوزن.

التغذية النباتية تساعد الجسم على فقدان الوزن حتى في حالة عدم وجود قيود محددة على استهلاك الطاقة فإن الأنظمة الغذائية النباتية قليلة الدسم تقلل من وزن الجسم وهو تأثير يرجع إلى انخفاض نسبة الدهون ومحتوى الألياف العالي في الأطعمة النباتية والتي تميل إلى تقليل كثافة واستهلاك الطاقة 

وفقدان الوزن عادة ما يكون مصحوبًا بتحسينات في التحكم في نسبة السكر في الدم وحساسية الأنسولين.

تقليل محتوى الدهون داخل الخلايا.

تشير الدراسات إلى أن انخفاض تناول الدهون كما يحدث مع التغذية النباتية يقلل من تراكم الدهون داخل الخلايا مما يؤدي إلى تحسين حساسية الأنسولين.

ويرتبط تراكم الدهون داخل الخلايا بقوة مع مقاومة الأنسولين حيث قد ثبت أن الأنظمة الغذائية غير النباتية والغنية بالدهون تقلل من تأثير الجينات المسئولة عن الفسفرة التأكسدية التي تقوم بها الميتوكوندريا في العضلات الهيكلية مما يعزز من زيادة الدهون داخل الخلايا كما أن سوء امتصاص الدهون الناجم عن التحويل الصفراوي للبنكرياس له تأثير معاكس على معدل تراكم الدهون الغذائية التي غالبًا ما تكون دهون مشبعة.



انخفاض استهلاك الدهون المشبعة.


تشير الدراسات إلى أن انخفاض محتوى الأطعمة النباتية من الدهون المشبعة يؤدي إلى تحسين حساسية الأنسولين.

حيث أثبتت جميع الدراسات أن الدهون المشبعة الغذائية يمكن أن تؤثر سلبًا على حساسية الأنسولين.

انخفاض مؤشر نسبة السكر في الدم.

ثبت من خلال مجموعة من الدراسات والتجارب الدقيقة أن الأنظمة الغذائية منخفضة مؤشر نسبة السكر في الدم عملت على خفض HbA1c بنسبة 0.43 نقطة مئوية (95٪ CI 0.13- 0.73) أكثر من الأنظمة الغذائية ذات مؤشر نسبة السكر في الدم المرتفعة لدى الأفراد المصابين بداء السكري. وهو ما يتوافق مع الأنظمة الغذائية النباتية.

زيادة تناول الألياف الغذائية.

في احدى الدراسات التي تناولت العلاقة بين مرض السكري من النوع الثاني وتناول نظام غذائي يحتوي على 50 جم / يوم من الألياف الغذائية لمدة 6 أسابيع لوحظ انخفاض تركيز الجلوكوز في الدم وبالتالي تم تقليل جرعة الأنسولين على التوالي وقد وضح أن تناول الألياف الغذائية يرتبط عكسًيا بمرض السكري ومقاومة الأنسولين. فكلما زادت نسبة الالياف كلما قل نسبة السكر في الدم وبالتالي فان تناول الأطعمة النباتية التي تحتوي على نسبة عالية من الالياف وخاصة الألياف اللزجة تساعد في التحكم في نسبة السكر في الدم عن طريق

 - تأخير إفراغ المعدة مما يقلل من معدل امتصاص الجلوكوز

- تقليل معدل امتصاص الجلوكوز عن طريق زيادة سمك طبقة الماء غير المقلب 

- التخمير إلى بروبيونات في القولون مما يمنع إنتاج الجلوكوز في خلايا الكبد

- زيادة الشبع مما يعزز فقدان الوزن وتحسين حساسية الأنسولين

خفض مخازن الحديد.

ارتبط فيريتين البلازما وهو شكل الحديد المخزن في الجسم ارتباطًا وثيقا بمقاومة الأنسولين حيث أثبتت الدراسات العديدة أن انخفاض مستويات الفيريتين يحسن من حساسية الانسولين ويقلل من مقاومته ومن المعروف ان الأغذية النباتية تحتوي على تركيزات منخفضة من الفيريتين مما يساعد في خفض تركيزه في الجسم مما يرفع من حساسية الانسولين ويعزز من قدرة الجسم على التحكم في مرض السكري من النوع الثاني




خلاصة الامر

مما لا يدعوا للشك وبإثبات العديد من الدراسات العلمية التي اكدت تأثير التغذية النباتية الممتاز على 

مرض السكري 

وكيف تزيد التغذية النباتية من مقاومة الجسم للسكري وأيضا التقليل من مضاعفاته

ونحن

 نقدم لك 

العديد من البدائل النباتية لنساعدك على التغلب على هذا المرض وعيش حياة أكثر صحة واقل تعبا




Neal B. D., Joshua C., David J. JA., Gabrielle M. T., Lisa G., Amber G., Hope F.: A low-fat vegan diet and a conventional diabetes diet in the treatment of type 2 diabetes: a randomized, controlled, 74-wk clinical trial. The American Journal of Clinical Nutrition. May 2009. Volume 89, Issue 5, Pages 1588S–1596S.