التغذية النباتية وأمراض القلب

التغذية النباتية تعتبر من أهم السبل الآمنة التي يمكن من خلالها توفير عوامل وقائية فعالة في الحماية من أمراض القلب والاوعية الدموية كما يمكنها المساعدة في التحكم في ضغط الدم المرتفع وذلك من خلال محتواها الغني والمختلف من البروتينات النباتية والتي أثبتت الدراسات ان لها القدرة على حفظ التوازن بين هرمون الجلوكاجون ونشاط هرمون الانسولين في الجسم مما يعزز من حماية الجسم ضد أمراض القلب وضد الإصابة بالسرطان.

لقد دأبت الكثير من المقالات التي تتحدث عن أهمية التغذية النباتية على ذكر دور التغذية النباتية في حماية الجسم من امراض القلب عن طريق تقليل الكوليسترول وخفض الدهون الثلاثية ببلازما الدم مما يعزز من فرص فقد الوزن وبالتالي حماية القلب ومع هذا الدأب تواصل الهجوم على هذه المقالات بأنها تستعرض وتكرر كلاما نظريا بدون تقديم أي شرح او تحليل للأليات الفعلية التي يتم من خلالها قيام الأطعمة النباتية المكونة لأي نظام غذائي نباتي بخفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية ببلازما الدم وفي هذا المقال سنوفر شرحا علميا وافيا لآلية عمل الأنظمة النباتية ومكوناتها ودورها في خفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم من خلال استعراضنا لدراسة هامة أجريت في العام 1999 ومازالت تعد مرجعا أساسيا لكل الباحثين عن علاقة الأطعمة النباتية بحماية القلب والاوعية الدموية.

البروتينات النباتية مكوناتها وأهميتها لمرضى القلب

من خلال استعراضنا لنتائج الدراسة التي أجريت في العام 1999 في جامعة كاليفورنيا بسان دييجو الامريكية بواسطة العالم مكارتي والذي يعمل حاليا كمستشار لمختبرات بانتوكس وعيادة بلووك التكاملية لرعاية مرضى السرطان في إيفانستون بإلينوي كما أنه عضو في هيئة تحرير مجلة Journal of Medicinal Food. 

سنجد ان هذه الدراسة قد أوضحت لنا مفاهيم كثيرة ساعدت في التعرف على أهمية النظام الغذائي النباتي لمرضى القلب ودور الأغذية النباتية وآلية عملها في خفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية حيث أن هذه الدراسة قد أكدت على أن البروتين الغذائي هو الذي يتحكم في افراز هرمون الانسولين او هرمون الجلوكاجون في الجسم و تم التأكيد على وجود علاقة وارتباط بين نوعية الاحماض الأمينية التي تعد وحدة البناء الأساسية المكونة للبروتينات وبين القدرة على التحكم في افراز الانسولين أو افراز الجلوكاجون وبالتالي يمكن القول بأن تكوين البروتين الغذائي هو المسئول عن توازن الجلوكاجون والأنسولين داخل الجسم.

حيث ظهر جليا أن البنكرياس لا يتعرف على البروتينات في حد ذاتها بل انه يتعرف على الأحماض الأمينية المكونة لهذه البروتينات وتختلف الآليات التي تستجيب بها خلايا البنكرياس أ وب للأحماض الأمينية بوضوح حيث تم التأكد من ان الأحماض الأمينية الأساسية أكثر فعالية نسبيًا في استحثاث افراز هرمون الأنسولين في حين أن الأحماض الأمينية غير الأساسية مثل الأرجينين ومصادر البيروفيت مسئولة عن تحفيز وتنشيط افراز هرمون الجلوكاجون.

 وقد أكدت الدراسة ان غالبية البروتينات النباتية تتشكل من الأحماض الأمينية غير الأساسية وهي الأفضل لإنتاج الجلوكاجون على عكس البروتينات الحيوانية التي تتشكل من احماض أمينية أساسية وغير أساسية. 

وبالتالي فعندما تتوافر الأحماض الأمينية الأساسية بكثرة كما هو الحال في بروتينات الأطعمة الغير نباتية فإن هذا يساعد في تخليق البروتين وتخزينه مع زيادة مفرطة في افراز الأنسولين. 

على العكس عندما تكون الأحماض الأمينية غير الأساسية هي الغالبة كما هو الحال في بروتينات الأطعمة النباتية فان هذا يؤدي الى زيادة نشاط الجلوكاجون.

فعل سبيل المثال فإن الأرجينين وهو حامض اميني غير أساسي موجود بوفرة كبيرة في بروتينات الأغذية النباتية وعلى الأخص بروتينات منتجات فول الصويا كالتوفو (ويعمل كعامل محفز لدورة اليوريا بالجسم) فانه يسبب زيادة في افراز الجلوكاجون المهم لتحفيز استحداث السكر.

هرمون الجلوكاجون

بما أن الكبد هو الهدف الأساسي لنشاط الجلوكاجون فتعتبر نسبة تداول الجلوكاجون إلى الأنسولين محددًا حاسمًا لنشاط الجلوكاجون الصافي في خلايا الكبد. أي كلما زادت نسبة الجلوكاجون الى نسبة الانسولين أدى ذلك الى زيادة الجلوكاجون الصافي في خلايا الكبد.

وحيث أن الجلوكاجون الصافي في خلايا الكبد يعمل على تحفيز أدينيل سيكلز مما يؤدي بدوره الى زيادة كبيرة في مستويات الادينوسين احادي الفوسفات الحلقي cAMP. 

الادينوسين احادي الفوسفات الحلقي cAMP 

ترجع أهميته القصوى الى دوره التفاعلي مع بروتين كيناز أ Protein Kinase A. في تنظيم تخليق مجموعة كبيرة من البروتينات الكبدية. حيث ان cAMP يعمل على

  1. خفض تخليق عدد من الانزيمات المسئولة عن تكوين الدهون الكبدية وتخليق الكوليسترول مثل انزيمات

(citrate lyase, Acetyle coA carbxylase, fatty acid synthetase, and HMG-CoA reductase) 

  1. رفع مستوى انزيمات تكوين السكر بالتزامن مع زيادة LDL Receptor and IGFBP-1. 

  2. تعديل عملية الفسفرة للأنزيمات الكبدية الرئيسية بشكل انتقالي لتحفيز استحداث السكر وأكسدة الأحماض الدهنية. 

وهذا الدور الذي يلعبه cAMP في الكبد يتم بتنسيق وترشيد ندركه عندما يتضح لنا أن الجلوكاجون مع الابينيفرين هي نتاج إشارات تدل على نقص السكر في الدم. بحيث تمنع هذه الهرمونات الأنشطة الابتدائية الأقل إلحاحًا لخلايا الكبد (مثل تخليق الدهون أو الكوليسترول) بما يمكن من تحويل الطاقة الحرة المتاحة واستخدامها لعملية تكوين السكر. كما تتسارع أكسدة الأحماض الدهنية الكبدية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة لتكوين السكر ولتخليق أجسام كيتونية كمصدر مساعد للطاقة للجهاز العصبي المركزي.

من هنا يتبين أن الجلوكاجون الصافي في خلايا الكبد برفعه مستويات الادينوسين احادي الفوسفات الحلقي cAMP. يتسبب في مجموعة من الفوائد الهامة من أبرزها:

  1. انخفاض في تكوين الدهون الجديدة مع تقليل مخزون الدهون الموجودة في الجسم.

  2. انخفاض في تخليق الكوليسترول.

  3. زيادة في أكسدة الدهون الكبدية ويرجع ذلك جزئيًا إلى انخفاض مستويات مالونيل CoA التي تتسبب جنبًا إلى جنب مع انخفاض تكوين الدهون في خفض تخليق الدهون الثلاثية وبالتالي انخفاض تركيز الدهون الثلاثية في الدم.


تأثير نقص الدهون في الدم الناتج عن وجود الجلوكاجون

من خلال الدراسات والتجارب السريرية العديدة التي قام بها عدد من الباحثين لاحقا لهذه الدراسة تم توثيق دور وقدرة الجلوكاجون على تحفيز أكسدة الأحماض الدهنية الكبدية مع قدرته على خفض تكوين الدهون وهذا أدى الى انخفاض تخليق الدهون الثلاثية وبالتالي انخفاض تركيز الدهون الثلاثية في الدم مما استتبعه عدد من التجارب السريرية والكثير من  الدراسات والأبحاث التي وثقت الرابط بين انخفاض نسبة الكوليسترول وانخفاض نسبة الدهون الثلاثية في الدم مع فقدان الوزن وتقليل كتلة الجسم الكلية BMI بالكيلوغرام وهذه الفوائد قد تم اثبات أهميتها في تعزيز فرص حماية الجسم من خطر التعرض للإصابة بأمراض القلب.

.

ويمكننا في ملخص بسيط ان نؤكد على أن ألية عمل الأغذية النباتية ودورها في خفض نسبة الكوليسترول وخفض نسبة الدهون الثلاثية في الدم هي آلية واضحة قد تم اثباتها منذ فترة ليست بالقصيرة فمنذ العام 1999 وحتى يومنا هذا لم يصدر عن أي هيئة بحثية أي نقد او اعتراض على ما جاء في هذه الدراسة بل ان كل التجارب والدراسات التي تلت هذه الدراسة جاءت مؤكدة للنتائج التي توصلت اليها  من التأكيد على ان الأفراد الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا يعتمد على أطعمة نباتية غنية بالألياف مع محتوى بروتيني نباتي عالي مثل منتجات الصويا تنخفض لديهم نسبة الكوليسترول في الدم مع الاعتدال في ضغط الدم وانخفاض نسبة الدهون الثلاثية بالبلازما وهذا مما انعكس بشكل إيجابي على مؤشر كتلة الجسم BMI بالكيلوغرام بما يعزز من فرص حماية القلب ضد الإصابة بالأمراض الناتجة عن تراكم الدهون وزيادة نسبة الكوليسترول.


خلاصة الأمر

أن الأبحاث العلمية اثبتت ان التغذية النباتية ذات تأثير رائع وفعال على صحة القلب والاوعية الدموية

ونحن سنقدم لك وجبات غذائية نباتية صحية غنية بالبروتين تشبع معدتك وتحمي قلبك






  1. McCarty M. F.: Vegan proteins may reduce risk of cancer, obesity, and cardiovascular disease by promoting increased glucagon activity.  Medical Hypotheses. December 1999. Vol. 53, Issue 6, Pages:459–485. © 1999 Harcourt Publishers Ltd.  Article No. mehy.1999.0784