البروتين النباتي


إذا كنت تعتقد ان المنتجات الحيوانية هي المصدر الوحيد او المصدر الغني بالبروتينات فيجب عليك ان تسأل نفسك ومن اين تأتي الحيوانات بمحتوى أجسامها

من البروتين. نحن نتناول فقط منتجات الحيوانات التي تتغذى على النبات فكيف حصلت هذه الحيوانات على البروتين؟ بالطبع حصلت عليه من مصدر تغذيتها

الوحيد وهو النبات. أي أن النبات هو المصدر الرئيسي للبروتين الموجود في جسم الحيوانات ويبدو انه فعلا مصدر غني. خذ من وقتك لحظة وفكر في الامر.

البروتين.



دعنا أولا نتذكر بعض المعلومات الأساسية عن اجسادنا وعلاقتها بغذائنا. مبدئيا الجسم البشري والحيوانات بشكل عام تختلف عن النبات في عدم قدرتها على

تكوين غذائها بنفسها. فالنبات قادر على تصنيع غذائه بنفسه من خلال الاعتماد على ضوء الشمس والعناصر الأولية فيما يسمى بعملية التغذية الذاتية اعتمادا

على البناء الضوئي.


اما الانسان والحيوان بشكل عام فهي كائنات غير ذاتية التغذية تعتمد على النبات او حتى الحيوان في توفير متطلبات اجسامها من العناصر الغذائية اللازمة

للنمو وأداء وظائف الجسم المختلفة.




اجسامنا البشرية تحتاج الى الغذاء لتوفير المتطلبات الرئيسية اللازمة للنمو وأداء الوظائف الحيوية وتنقسم هذه المتطلبات الى قسمين رئيسيين: 


متطلبات كثيرة الاحتياج او ما يطلق عليه Macro Molecules مثل البروتينات والدهون والنشويات. ومن هذه المتطلبات نجد ان: 


النشويات لا يمكن تخليقها في الجسم ويعتمد الجسم في توفيرها على المصادر الخارجية وبالأخص البدائل النباتية النشوية.


البروتينات يمكن تخليقها في الجسم ولكن عملية التخليق هذه تحتاج الى وحدات البناء الأساسية اللازمة لتكوينها وتسمى هذه الوحدات بالأحماض الامينية

الأساسية ويحصل عليها الجسم من التغذية.


الدهون ويمكن تخليقها في الجسم من خلال وحدات بناءها الأساسية او ما يسمى بالأحماض الدهنية التي يتم الحصول عليها من خلال التغذية.

متطلبات قليلة الاحتياج او ما يطلق عليه Micro Molecules مثل الفيتامينات والاملاح والمعادن وغيرها من المركبات التي لا يمكن تخليقها في الجسم ولكن

يتم تأمينها فقط من خلال الغذاء وللعلم فهي متوفرة بشكل أساسي وحصري تقريبا في البدائل النباتية.

البروتينات تحديداً من العناصر التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة لبناء انسجة الجسم وخاصة العضلات وهي متوفرة في البدائل الغذائية سواء الحيوانية او

النباتية. ويتم تخليقها اعتمادا على استخدام وحدات أساسية تسمى الاحماض الامينية.





البدائل النباتية والبروتين الصحي


صحيح ان منتجات اللحوم تحتوي على كميات مهولة من البروتين أكبر بكثير من الموجودة في أي بدائل غذائية أخرى ولكن ليس هذا هو المعيار التي يمكن أن

نعتمد عليه عند تحديد أي المصادر أفضل للبروتين. وتذكر ان منتجات اللحوم هي المصدر الغني بل والوحيد للأحماض الدهنية المشبعة ومع ذلك فجسدك ليس

في حاجة الى هذه النوعية من الاحماض الدهنية بل ان لها تأثير ضار على جسدك.


نفس الأمر بالنسبة للبروتينات كمياتها ليست هي العامل الحاسم بل نوعيتها وجودتها من حيث قابليتها للهضم ومحتواها من الاحماض الامينية الأساسية

فهذه هي العوامل التي تحدد أفضليتها. حيث ان افضلية البروتينات تتحدد علميا بقدرتها على تغطية احتياجات الجسم من الاحماض الامينية الأساسية التي لا

تخلق في الجسم واللازمة لنمو الخلايا. 


لنستوضح هذه النقطة تحديدا، البروتين يتم تخليقه داخل الجسم من خلال وحدة بنائية تسمى الاحماض الامينية الأساسية. وهذه الاحماض الأمينية لا تخلق

في الجسم. وللحصول على الاحماض الامينية هناك مسارين أساسيين


الحصول على الاحماض الامينية الأساسية من مصادرها الطبيعية مثل البدائل النباتية واستخدامها لتكوين عديد الببتيدات الذي يكون البروتين. وتشمل البدائل

النباتية اللوز والحمص والكينوا والعدس وبذور الشيا والحبوب الكاملة والبقوليات ومنتجات الصويا كالتوفو. 


الحصول على بروتينات كاملة ومن ثم تكسيرها وتحويلها الى ببتيدات ثم احماض امينية ثم استخدام هذه الاحماض الأمينية في تكوين بروتينات الجسم. وتوجد البروتينات الكاملة في كلا من المنتجات الحيوانية والبدائل النباتية السابق ذكرها.


وبناء على هذا كلما كانت البروتينات الموجودة في الغذاء سهلة الهضم وغنية بالأحماض الامينية الأساسية كلما كان ذلك أفضل. 

وقد كان المعيار الأساسي المعتمد حتى عام 1990 لتقييم جودة البروتينات هو تقدير ارتباط هضم البروتين بالأحماض الامينية بما يعرف علميا ب Protein Digestibility Corrected Amino Acid Score (PDCAAS).  


ولكن مع حلول العام 2013 تم اعتماد معيار أكثر دقة لتقييم جودة البروتين وهو تقدير محتوى الاحماض الامينية الأساسية المهضومة او ما يعرف علميا ب

Digestible Essential Amino Acid Score (DIAAS).


دقة هذا المعيار عالية جدا حيث انها لا تشير الى محتوى البروتين من الاحماض الامينية ولكنها تعتمد على تقدير الكمية المتاحة من الاحماض الامينية الأساسية من البروتينات المهضومة في الأمعاء.


ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة الى ان ذلك المعيار مازال غير كافي لتقدير جودة البروتين وما زلنا في حاجة الى معيار أكثر دقة.

البدائل النباتية والاحماض الامينية.


توافر الاحماض الامينية الأساسية مثل المثيونين Methionine و الليسين Lysine  و التريبتوفان Tryptophan و الثريونين Threonine تعد من اهم محددات القيمة الغذائية للبروتينات في النظام الغذائي. وبالرغم من أن تركيزات هذه الاحماض الامينية منخفض نسبيا في البدائل النباتية لكل بديل على حدة لكن الجمع بين تناول بدائل متنوعة وبكميات كبيرة نسبيا يضمن توافر التركيزات المطلوبة من هذه الاحماض.


 فعلى سبيل المثال البقوليات والحبوب الكاملة ومنتجات الصويا العديدة وبذور عباد الشمس وجذور اللفت تعد مصادر أساسية لهذه الاحماض الامينية والجمع بين هذه المنتجات في وجبة واحدة يضمن حصول الجسم على كفايته من تلك الأحماض الأمينية. ويكفي ان ندلل على صحة هذا الكلام بأنه تقريبا يتم استخدام نفس الأسلوب في علف الحيوانات. 


وعلاوة على توفير مجموعة الاحماض الأمينية الأساسية من خلال البدائل النباتية كذلك توفر البدائل النباتية الفيتامينات والالياف وعديد الببتيدات وهي مواد نشطة بيولوجيا ذات تأثير مهم على صحة الجسم من خلال تنظيم ضغط الدم وتعزيز قدرات الجهاز المناعي. 




البروتينات النباتية والصحة


من الشائع ان الألبان واللحوم والأسماك والبيض مصادر غنية بالبروتينات الجيدة المفيدة للجسم وهذا غير صحيح فقد اتضح علميا وحسب الدراسات الحديثة التي

أثبتت أن بعض البروتينات الحيوانية مثل بروتينات الكازين الموجودة في اللبن لها تأثير ضار على وظائف أعضاء الجسم حيث تميل هذه البروتينات الى تغيير

النظام التمثيلي للبروتينات داخل الجسم والاعتماد عليها لمدى زمني طويل يعزز من فرص ظهور الامراض المزمنة.


ومن الشائع أيضا ان جودة البروتينات الحيوانية يرجع الى كثرة تركيزاتها وسهولة وسرعة هضمها وهو ما ثبت أيضا أضراره الصحية حيث اكدت الدراسات

العديدة ان المحتوى العالي للاحماض الامينية وخاصة الليوسين والهيستيدين في البروتينات الحيوانية بالإضافة الى الهضم السريع لهذه البروتينات والذي

اعتبره البعض ميزة لهو عيب خطير حيث انه يعزز من زيادة تركيز الاحماض الامينية الليوسين والهيستيدين في الجسم وهو ما يؤثر سلبا على حساسية

الانسولين ويزيد من مخاطر زيادة الوزن والتعرض للإصابة بمرض السكري من خلال التأثير الضار لزيادة هذين الحمضين على تمثيل السكر في الجسم.

على العكس من ذلك، 


فقد أظهرت دراسة سريرية أجريت في العام 2018 ان التغذية المعتمدة على البدائل النباتية كمصدر أساسي للبروتينات لمدة 16 أسبوع متواصل تعمل على

إنقاص الوزن وخفض كتلة الجسم الكلية BMI. حيث يلعب المحتوى القليل نسبيا في الاحماض الدهنية الأساسية دوراً في خفض تركيز الليوسين والهيستيدين

في الجسم كما أن البدائل النباتية غنية بما يسمى مضادات التغذية الطبيعية وهي عناصر ومركبات كيميائية موجودة بشكل طبيعي في البدائل النباتية تعمل

على تقليل وخفض معدل الهضم السريع للبروتينات مما يقلل من تركيزات الليوسن والهيستيدين في الجسم وينعكس بشكل إيجابي على حساسية الانسولين ومعدل تمثيل السكر في الجسم. 



وخلاصة القول

ان التغذية النباتية لاقت العديد من الاتهامات والافكار المغلوطة ومن أهمها انها مصدر ضعيف وغير كافي للحصول على حاجة اجسادنا اليومية من البروتين

 ولكن العلم والدراسات الحديثة اثبتت عكس ذلك بل وأوضحت كيف يمكن ان تكون

البدائل النباتية مصدرا كافيا للبروتين وفي نفس الوقت آمن على صحتنا

دمتم جميعا اصحاء وسعداء



Hana K., Rebecca F., Adela H., Richard H., Neal B. D.: A plant-based diet in overweight individuals in a 16-week randomized clinical trial: metabolic benefits of plant protein. Nutrition and Diabetes. November 2018. Volume 8, Article No.:58. 

Jean C. M., Stéphane W.:  HOW MIGHT OILSEEDS HELP MEET THE PROTEIN CHALLENGE? Plant protein for food: opportunities and bottlenecks. Oilseed and Fats Crops and Lipids (OCL). 2016. Vol. 23, Issue:4, D: 404.